صديق الحسيني القنوجي البخاري

59

أبجد العلوم

وكذلك عوارض تلك العوارض . وهذه العوارض في الحقيقة قيود للأعراض المثبتة للموضوع ولأنواعه ، إلا أنها لكثرة مباحثها جعلت محمولات على الأعراض . وهذا تفصيل ما قالوا : معنى البحث عن الأعراض الذاتية أن تثبت تلك الأعراض لنفس الموضوع أو لأنواعه أو لأعراضه الذاتية أو لأنواعها أو لأغراض أنواعها . وبهذا يندفع ما قيل : إنه ما من علم إلا ويبحث فيه عن الأحوال المختصة بالمعادن والنباتات والحيوانات وذلك لأن المبحوث عنه في العلم الطبيعي أن الجسم إما ذو طبيعة أو ذو نفس آلي أو غير آلي وهي من عوارضه الذاتية ، والبحث عن الأحوال المختصة بالعناصر وبالمركبات التامة وغير التامة كلها تفصيل لهذه العوارض وقيود لها . ولاستصعاب هذا الإشكال قيل : المراد بالبحث عن الأعراض الذاتية حملها على موضوع العلم ، كقول صاحب علم أصول الفقه : الكتاب يثبت الحكم قطعا . أو على أنواعه كقوله : الأمر يفيد الوجوب . أو على أعراضه الذاتية كقوله : يفيد القطع . أو على أنواع أعراضه الذاتية كقوله : العام الذي خص منه يفيد الظن . وقيل : معنى قولهم يبحث فيه عن عوارضه الذاتية أنه يرجع البحث فيه إليها بأن يثبت أعراضه الذاتية له ، أو يثبت لنوعه ما هو عرض ذاتي لذلك النوع ، أو لعرضه الذاتي ما هو عرض ذاتي لذلك العرض ، أو يثبت لنوع العرضي الذاتي ما هو عرض ذاتي لذلك النوع . ولا يخفى عليك أنه يلزم دخول العلم الجزئي في العلم الكلي كعلم الكرة المتحركة في علم الكرة ، وعلم الكرة في العلم الطبيعي ، لأنه يبحث فيها عن العوارض الذاتية لنوع الكرة أو الجسم الطبيعي أو لعرضه الذاتي أو لنوع عرضه الذاتي . ثم اعلم أن هذا الذي ذكر من تفسير الأحوال الذاتية إنما هو على رأي المتأخرين الذاهبين إلى أن اللاحق للشيء بواسطة جزئه الأعم من أعراضه الذاتية المبحوث عنها في العلم ، فإنهم ذكروا أن العرض هو المحمول على الشيء الخارج عنه ، وأن العرض الذاتي هو الخارج المحمول الذي يلحق الشيء لذاته بأن يكون منتهاه الذات كلحوق إدراك الأمور الغريبة للإنسان بالقوة ، أو يلحقه بواسطة جزئه الأعم كلحوق التحيز له لكونه جسما ، أو المساوي كلحوق التكلم له لكونه ناطقا ، أو يلحقه بواسطة أمر خارج مساو كلحوق التعجب له لإدراكه الأمور المستغربة . وأما ما يلحق الشيء بواسطة أمر خارج أخص أو أعم مطلقا أو من وجه أو بواسطة أمر مباين فلا يسمى عرضا ذاتيا بل عرضا غريبا . والتفصيل أن العوارض ستة ، لأن ما يعرض الشيء إما أن يكون عروضه لذاته أو لجزئه أو لأمر خارج عنه سواء كان مساويا له أو أعم منه أو أخص أو مبائنا ، فالثلاثة الأول تسمى أعراضا ذاتية لاستنادها إلى ذات المعروض أي لنسبتها إلى الذات نسبة قوية وهي